بناء معبد أبو سمبل وإعادة إكتشافه والوصف الكامل له


معابد أبو سمبل تشار غالبا إلى معابد المللك رمسيس الثانى ، حيث بنى المللك رمسيس الثانى اثنين من الهياكل الرملية الضخمة فى أبو سمبل فى عام 1255 قبل الميلاد للاحتفال له ولزوجته نفرتيتى بالإنتصار فى معركة قادش . كرس المعبد الأكبر لثلاثة ألهة مصرية ويتميز المعبد بأربعة من التماثيل للمللك رمسيس الثانى على واجهته ، أما المعبد الأصغر مكرس لألهة الحب حتحور مع تماثيل لتمثيل الملكة نفرتارى .


فهى تقع على الضفة الغربية لبحيرة ناصر على بعد 230 كم جنوب غرب أسوان ، كانت الهياكل فى خطر أثناء إنشاء بحيرة ناصر فكانت من الممكن أن تغمر بالمياه ، ولكن تم نقل المجمع بالكامل فى عام 1968 على تلة إصطناعية من خلال مشروع واسع لقطع المعابد الى قطع ونقلها .

كل معابد رمسيس الثانى مفتوحة للجمهور دائما ، فهى من أعظم وأضخم مناطق الجذب السياحى فى مصر ، ويتم عرض الصوت والضوء الرائع يوميا فيها .

متى بنى معبد أبو سمبل ؟

تم البدء فى بناء معبد أبو سمبل تقريبا عام 1264 قبل الميلاد واستمر البناء لمدة 20 عام حتى عام 1244 قبل الميلاد ، ويعرف معبد أبو سمبل بمعبد رمسيس المحبوب من قبل أمون ، وهو من ستة من معابد الصخور التى بُنيت فى النوبة خلال فترة زمنية طويلة من خلال رمسيس الثانى ، والهدف من بناء المعبد هو تعزيز مكانة الدين المصرى فى المنطقة .

إعادة اكتشاف معبد أبو سمبل

مع مرور الزمن غطت الرمال المعابد بسبب الإهمال ، وبالفعل فى بداية القرن السادس قبل الميلاد ، غطت الرمال تماثيل المعبد حتى الركبتين ، ونُسي المعبد حتى عام 1813 ، عندما وجد المستكشف السويسرى جان لوى بوركهارت كورنيش المعبد الرئيسي ، فقام بالتحدث مع المكتشف الإيطالى جيوفنى بيلزونى عن هذ الإكتشاف ،وسافروا معا إلى الموقع ولكنهم لم يتمكنوا من الحصول على مدخل للمعبد ، ولكن فى عام 1817 عاد المسكتشف جيوفانى بيلزونى ، وفى هذه المرة استطاع دخول المعبد ، وتمكن من الحصول على وصف مفصل للمعابد .

نقل معبد أبو سمبل

فى عام 1959 بدأت حملة تبرعات دولية للحفاظ على أثار النوبة وإنقاذها ، فإن أثار الحضارة الإنسانية القديمة فى أقصى الجنوب كانت مهددة بالغرق من المياه المتصاعدة من النيل التى كانت سوف تنتج من بناء السد العالى .

وكان هناك مخطط واحد لإنقاذ المعابد وضعت من قبل ويليام ماكيتى، وهو بناء سد مياه عذبة حول المعابد مع الحفاظ أن يكون إرتفاع المياه هو نفس إرتفاع النيل . وكانت هناك غرف عرض تحت الماء .

وفى عام 1962 إقترح المهندسين المعماريين جين درو وماكسويل فراى والمهندس الدنى أوف أروب حيث إنهم رأوا أن رفع المعابد تجاهل تأثير تأكل الحجر الرملى بفعل الرياح الصحراوية وتم الإعتراف بأن هذ الإقتراح كان أنيق للغاية .

وفى عام 1964 تم إنقاذ معابد أبو سمبل من قبل فريق متعدد الجنسيات من علماء الأثار والمهندسين ومشغلى المعدات الثقيلة المهرة الذين يعملون معا تحت شعار اليونسكو ، وكلف هذا حوالى 40 مليون دولار أمريكى .

وبين عام 1964 و 1968 تم قطع الموقع بأكمله بعناية إلى كتل كبيرة تصل إلى (أكثر من 30 طن بمتوسط 20 طن ) وتم تفكيكها ورفعها وإعادة تجميعها فى موقع جديد على إرتفاع 65 متر و200 متر من النهر فى واحدة من أعظم التحديات الأثرية فى التاريخ .
وتم الحفاظ على بعض المبانى من مياه بحيرة ناصر ، واليوم المئات من السياح يزرون المعابد يوميا ، وتغادر الحافلات والسيارات بالزوار مرتين يوميا من أسوان ، ويصل أيضا العديد من الزوار بالطائرة فى مطار صُمم خصيصا لمجمع المعبد .

وصف المعبد العظيم

مايقرب من عشرين عام استغرقت فى بناء المعبد العظيم فى أبو سمبل ، فانه أُنجز فى 24 عام من حكم المللك رمسيس ، وكان المعبد مكرس للإله أمون وأيضا للملك رمسيس الثانى . فهو من أجمل وأروع المعابد التى بُنيت فى عهد رمسيس الثانى ، ويعتبر واحد من أجمل المعابد التى بُنيت فى مصر .

أربعة تماثيل ضحمة حوالى 20 متر من الفرعون مع تاج عاطف مزدوج من مصر العليا والسفلى تزين واجهة المعبد ، الذي يبلغ عرضه 35 متر ويعلوه إفريز من 22 قرد الرباح وعبدة من الشمس تحيط بالمدخل ، ونُحتت التماثيل الضخمة من الصخور التى كان يقع فيها المعبد قبل نقله ، جميع التماثيل تمثل رمسيس الثانى يجلس على العرش ويرتدى تاج مزدوج من مصر العليا والسفلى ، وقد تضرر التمثال الذى يقع فى يسار المدخل فى أحداث زلزال ولم يبقي منه سليما غير الجزء السفلي ومن الممكن أن ترى الرأس والجذع تحت قدمى التمثال .

بجوار ساقى التمثال الضخم عدة تماثيل صغيرة لا تتعدى فى الإرتفاع ركبتى التمثال الضخم الفرعون وتمثل هذه التماثيل نفرتارى زوجة رمسيس الرئيسية والملكة الأم موتاى وأول ابنائه أمون هر خبشف وإبنه الثانى رمسيس وبناته الستة الأولى بنتاناث وباكتموت و نفرتارى وميريتامن و نيبتاوى و استنوفرت .

ومدخل المعبد عليه نقش يمثل صورتين للملك وهو يعبد الصقر ذو الرأس راع حاراختى التى يقف تمثالها فى مشكاة كبيرة ، وهذا التمثال فى يده اليمنى ريشه و عقد الهيروعليفية و يده اليسرى فيها معات ( إلهة الحقيقة والعدالة ). 

وتصدرت الواجهة صف من 22 من قرد الرباح رافعين أذرعهم فى الهواء فهم من المفترض أنهم يعبدوا الشمس الساطعة . والسمات البارزة الأخرى للواجهة هى الساحة التى تسجل زواج رمسيس مع إبنة الملك هاتسيلي الثالث الذى أدى للسلام بين الحثيين ومصر .

الجزء الداخلى من المعبد يملك نفس التخطيط الثلاثى الذى معظم المعابد المصرية القديمة اتبعته ، مع إنخفاض الغرف فى الحجم من المدخل ، يعتبر هيكل المعبد معقد جدا بسبب الغرف الجانبية الكثيرة ، أما القاعة المفتوحة المسمية بروناوس ف طولها 18 متر وعرضها 16.7 متر ومدعمة بثمانية من الأعمدة الضخمة .

والتماثيل الضخمة على طول الجدار الأيسر تحمل التاج الأبيض فى صعيد مصر ، أما الجانب الأخر تحمل التماثيل التاج المزدوج الذى يُعبر عن مصر السفلي والعليا ، وتظهر النقوش على الجدران فهذه النقوش تمثل مشاهد المعركة فى الحملات العسكرية التى شنها الحاكم ، كثير من النحت تمثل معركة قادش على نهر العاصي فى سوريا الحالية التى حارب فيها الملك المصري ضد الحيثيين .وتظهر مشاهد أخرى تمثل إنتصارات مصرية فى ليبيا والنوبة .

من قاعة هيبوستايل يوجد مدخل للقاعة الثانية التى تحتوى على أربعة أركان مزينة بمشاهد رائعة من العروض للألهة ، فهناك صور لرمسيس ونفرتارى مع القوارب المقدسة لأمون ورع _حاراختى ، وهذه القاعة تتيح الوصول إلى الدهليز العريضة فى المنتصف ومن هنا يكون المدخل إلى المعبد ، وعلى جدار أسود توجد أربعة منحوتات صخرية لتماثيل جالسة وهما كانوا ألهة رئيسية فى هذه الفترة وكانت مراكز عبادتهم فى مصر الجديدة و طيبة و ممفيس على التوالى .

ووضع المهندس المصرى القديم محور المعبد فى مكانه بحيث أن مرتين فى السنة فى يوم 22 أكتوبر و21 فبراير تخترق أشعة الشمس المعبد وتلقى الضوء على المنحوتات على الجدار الخلفي بإستثناء التمثال بتاه ، و هو إله متصل مع العالم السفلى (الجحيم) الذى يظل دائما فى الظلام ويتجمع الناس فى أبو سمبل ليشاهدوا هذا المشهد الرائع .

ويزعم أن هذه التواريخ عيد ميلاد الملك ويوم تتوجيه على التوالى ، ولكن لاتوجد أدلة تدعم ذلك لكن من المنطقى أن نفترض أن هذه التواريخ كانت لها علاقة بحدث كبير مثل اليوبيل الذى يحتفل بالذكرى السنوية الثلاثين لحكم الفرعون. وفى الواقع نسبتاً للحسابات التى أٌجريت على أساس إرتفاع الهلال من النجم سيريرس والنقوش التى عُثر عليها علماء الأثار كان هذا التاريخ يجب أن يكون 22 أكتوبر ، ولكن بسبب نقل المعبد يعتقد أن هذا الحدث يحدث يوما واحد متاخر عما كان يحدث من قبل .

وصف المعبد الصغير

تم بناء معبد حتحور ونفرتارى المعروف أيضا باسم المعبد الصغير ، فهو حوالى مائة متر شمال شرق معبد فرعون ، وقد خصص هذا المعبد للإله هاذور ورمسيس الثانى وزوجته نفرتاري .

كانت هذه هى المرة الثانية فى التاريخ المصرى القديم الذى خُصص فيه المعبد لملكة ، فالمرة الأولى خُصص اخيناتن معبد لزوجته الملكة الكبري نفرتيتى .

وتم تزيين الواجهة المصنوعة من الصخور بمجموعتين من الكولى التى تفصلها البوابة الكبيرة ، فالتماثيل يزيد إرتفاعها قليلا عن عشرة أمتار للملك والملكة.

على جانبي البوابة تماثيل للملك يرتدى التاج الأبيض من صعيد مصر والتاج المزدوج وتحيط بها تماثيل الملكة . والجدير بالذكر أن هذا واحدة من حالات قليلة جدا فى الفن المصرى تكون فيه تماثيل الملك وحلفائه متساوية فى الحجم . فكان تقليديا تقف تماثيل الملكات واقفة بجانب الفرعون ولكن لم تكن أطول من ركبتيه .

ذهب رمسيس إلى أبو سمبل مع زوجته فى السنة الرابعة والعشرين من حكمه فقد ولى أهمية خاصة لنفرتارى ، كما توجد فى فى الهيكل الكبير للملك تماثيل صغيرة من الأمراء والأميرات بجانب والديهم . فتصميم المعبد الصغير هو تصميم مبسط للمعبد الكبير .

كما أن المعبد الأكبر مخصص للملك ، ويدعم قاعة هيبوستايل محمولة بست ركائز ، وفى هذا الوضع هى ليست أعمدة اوسيريد التى تصور الملك ولكنها مزينة بمشاهد للملكة وهى تلعب سيستروم (أداة مقدسة للألهة حتحور ) جنبا إلى جنب من الآلهة حورس و خنوم و خونسو و ثوث والآلهة حتحورو إيزيس و ماعت و ساتيس و تاورت فى مشهد واحد يقدم رمسيس الزهورأو حرق البخور .

وكان لكل معبد كاهنه الخاص الذي يمثل الملك فى الإحتفالات الدينية اليومية ، ومن الناحية النظرية كان فرعون هو المشهور الوحيد فى الإحتفالات الدينية اليومية التى تتم فى المعابد المختلفة فى جميع أنحاء مصر ، وقد لعب الكاهن الأكبر هذا الدور للوصول إلى هذا الموقف ، وكان من المهم وجود تعليم على نطاق واسع فى الفن والعلوم مثل القراءة والكتابة والهندسة والحساب وعلم الفلك وقياس الفضاء وحسابات الوقت مثلما كان فرعون يمتلك هذه العلوم ، وعلى سبيل المثال كهنة فرعون أصبحوا الأوصياء على المعرفة المقدسة وحصلوا على سمعة الحكماء.

التعليقات

الاسم

الصحة,18,حول العالم,2,علوم,5,
rtl
item
knowledgal.com: بناء معبد أبو سمبل وإعادة إكتشافه والوصف الكامل له
بناء معبد أبو سمبل وإعادة إكتشافه والوصف الكامل له
تم البدء فى بناء معبد أبو سمبل تقريبا عام 1264 قبل الميلاد واستمر البناء لمدة 20 عام حتى عام 1244 قبل الميلاد ، ويعرف معبد أبو سمبل بمعبد رمسيس المحبوب من قبل أمون
https://2.bp.blogspot.com/-fAk-dSqrY1Q/WgkP6nGP9vI/AAAAAAAAABU/czXTmTZ8Xe8eWjUhMVAzvpDhR6Wh2jcQwCLcBGAs/s1600/Abu%2BSimbel%2Btemples.jpg
https://2.bp.blogspot.com/-fAk-dSqrY1Q/WgkP6nGP9vI/AAAAAAAAABU/czXTmTZ8Xe8eWjUhMVAzvpDhR6Wh2jcQwCLcBGAs/s72-c/Abu%2BSimbel%2Btemples.jpg
knowledgal.com
https://www.knowledgal.com/2017/11/Abu-Simbel-temples.html
https://www.knowledgal.com/
https://www.knowledgal.com/
https://www.knowledgal.com/2017/11/Abu-Simbel-temples.html
true
3101372712330371369
UTF-8
Loaded All Posts لا يوجد أي مشاركات أظهر الكل إقرأ/ي المزيد قم بالرد ألغي الرد إحذف بواسطة الرئيسية الصفحات المنشورات أظهر الكل ينصح بقرائته تصنيف الأرشيف إبحث كل المنشورات لا يوجد ما تبحث عنه عد إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر حالا منذ دقيقة $$1$$ minutes ago منذ ساعة $$1$$ hours ago أمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago منذ أكثر من خمسة أسابيع المتابعون تابعنا THIS CONTENT IS PREMIUM برجاء المشاركة Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy