أعظم خطر يجلبه المذنب علينا ليس فقط إصطدامه بالأرض

إصطدام مذنب

الرياح العاتية تسبب الوفيات. فأكثر الوفيات التي قد تحدث نتيجة إصطدام مذنب ما لن تكون بسبب حدث الإصطدام ذاته.الرياح، موجات الضغط والحرارة الناتجة عن الإصطدام تشكل خطر أكبر بكثير من الإصطدام ذاته، بغض النظر عن مكان الإصطدام.

قام بعض الباحثين بجامعة ساوثامبتون بالمملكة المتحدة بحساب إحتمالات الوفيات ومعدل الخطر عندما يصطدم مذنب بمنطقة آهلة بالسكان. وقد أعتبروا المذنبات التي تحترق بالكامل هي تلك التي تصطدم بالأرض أو بسطح الماء بالبحار أو المحيطات. وما كان مدهشا بهذه الدراسة هو أن الآثار الجانبية المحمولة جوا الناتجة عن الإصطدام هي تلك التي تسبب أكثر الوفيات.

عندما يدخل مذنب الغلاف الجوي للأرض، فانه يسبب بانطلاق كمية كبيرة من الطاقة محدثا بذلك موجة من الصدمة تسبب الأعاصير المصاحب لها ذيل من اللهب. وعندما تصطدم بالأرض فانها تنتج فوهة وتحدث هزة أرضية يصاحبها انتشار كميات كبيرة من الأتربة ونواتج الإنفجار في الهواء ويتصاعد هذا كله للغلاف الجوي. وإذا إصطدم المذنب بسطح الماء (وهو الإحتمال الأكثر ترجيحا نظريا لأن سطح الأرض مغطى بمياة المحيطات بنسبة أكثر من اليابسة) فان ذلك يسبب موجة تسونامي، وهي تلك التي قد يزداد ارتفاع الموج بها لعشرات الأمتار. وكلما كان الاصطدام في عمق البحر يكون ارتفاع الموجات اعلى وبالتالي ذو قدرة تدميرية أكبر.

آثار طويلة الأمد


في السابق، معظم المختصين اتفقوا على أن الخطر الأكبر من إصطدام مذنب يتمثل في موجات التسونامي الناتجة عن الصدمة، ولكن أعتبر أن الأدلة العلمية على ذلك من الصعب تمحيصها. ولكن الباحثين بجامعة ساوثامبتون طرحوا فكرة أن الجرف القاري يساعد على حماية الشواطئ عبر تشتيت الموجات بشكل كبير. ويقول أحد الباحثين أن ما يميز التسونامي هو انه حقا التأثير الأطول مدا من بين الآثار الكثيرة الناتجة عن موجة الصدمة للمذنب. فمثلا، موجة الإنضغاط أو الحرارة التي تنتج عن الإصطدام لا يمكن أن تنتقل لمسافات كبيرة، ولكن موجة التسونامي قد تنتقل لمئات الأميال خلال المحيطات ومن ثم إصطدامها بالمجتمعات الساحلية.

وخلال بعض الحسابات، يتوقع الباحثون من جراء إصطدام مذنب قطره مئتي متر على مسافة 130 كيلومتر من سواحل مدينة ريو دي جانيرو وفاة ما يناهز الخمسون ألف شخص، حيث يكون الأكثر عرضة للوفاة من يتعرضوا مباشرة لموجة التسونامي. ولكن يطرح الباحثين الإحتمال القاتم حيث يصطدم المذنب مباشرة في قلب مدينة كبيرة وهو الحدث الذي قد يسبب وفاة الملايين من الناس.

ويختلف إصطدام المذنب عن إحتراقه في الهواء من حيث النتائج، حيث يتوقع الباحثون عند إحتراقه بالجو أن خمسة عشر بالمئة من الإصابات ستنتج عن موجة الحرارة المتولدة من الإحتراق. ومن الجدير بالذكر أنه طبقا للدراسة فإن نسبة 3% فقط من الوفيات هي تلك الناتجة عن الإصطدام بشكل مباشر. ويعمل العلماء على الدراسات المتأنية لمثل هذه السيناريوهات للوصول لأفكار مفيدة للتأهب لمثل هذه الأحداث.

ما ندر ولكن يحتمل


الأكثر ترجيحا هو ندرة إصطدام مذنبات ضخمة بكوكب الأرض، حيث يحتمل إصطدام مذنب بقطر 200 متر مرة كل 40000 عام. ويلاحظ أنه في حالة إصطدام مذنب كهذا فان المرجح هو عدم اصطدامه بمكان مأهول بالسكان حيث أن أغلب رقعة الأرض غير مأهولة بالسكان. والمرجح أيضا هو إصطدام مذنب بهذه المواصفات بالمياة حيث تغطى حوالي ثلاثة أرباع الأرض بالمياة ولكن ينوه عن الإحتمالات الضعيفة للإصطدام بمناطق آهلة بالسكان فبالرغم من ضآلة الإحتمال فإن عواقب الحدث ستكون عظيمة الأثر على حياة البشر.

وتختلف حسابات إحتمالات الإصطدام طبقا لحجم الجسم فالعلاقة ما بين حجم الجسم ومعدل الإصطدام عكسية، فعلى سبيل المثال فان كويكب بقطر كيلومتر واحد يضرب الأرض مرة كل نصف مليون عام فيما يضرب الأرض كويكب بقطر خمسة كيومترات مرة كل عشرة ملايين عام. ويعتبر آخر إصطدام كبير معروف هو لمذنب بقطر عشرة كيلومترات منذ 65 مليون سنة. أما المذنبات ذات القطر من خمسة الى عشرة أمتار فعادة ما تصدم الأرض مرة في السنة تقريبيا، وينتج عن الإصطدام طاقة بمقدار خمسة عشر كيلوطن ولكن عادة ما تنفجر في الغلاف الجوي العلوي مما يؤدي الى تبخره. أما المذبات بقطر حوالي خمسون متر فتضرب الأرض مرة كل ألف عام تقريباويطلق طاقة مماثلة للناتجة عن الإنفجار الذي حدث عام 1908 بمنطقة تونغاسكا بروسيا. أما الأجسام ذات القطر الضئيل (النيازك) فتضرب الأرض مئات المرات سنويا بمتوسط 500 مرة وقليلا ما يتم استرجاع جزء صلب من الجسم لدراسته من قبل العلماء المتخصصين.

وتعمل العديد من مراصد الفضاء منذ زمن على تحديد مواقع ومسارات تحرك المذنبات في الفضاء، كما يطرح العديد من الباحثون الكثير من الأفكار والحلول لتفادي مثل هذا الإصطدام خاصة أن معظم المذنبات ذات الحجم الكبير قم تم رصدها بالفعل. ويستطيع العلماء تحديد أماكن سقوط المذنب حال رصده ودراسة مساره وسرعة حركته وهو الأمر ذو الأهمية الكبيرة بخصوص تجنب الكوارث.

التعليقات

الاسم

الصحة,18,حول العالم,2,علوم,5,
rtl
item
knowledgal.com: أعظم خطر يجلبه المذنب علينا ليس فقط إصطدامه بالأرض
أعظم خطر يجلبه المذنب علينا ليس فقط إصطدامه بالأرض
ليست الأخطار الناتجة عن إصطدام مذنب منحصرة في نواتج الإصطدام مباشرة ولكن أيضا موجات الرياح أو التسونامي وكذلك موجات الإنضغاط والحرارة وهي الآثار التي قد تسبب الكثير من الوفيات
https://3.bp.blogspot.com/-gob2CPRnthM/WLQrlRYgqXI/AAAAAAAAAcc/XeMBZSEbH-0_liDzsf2-n5C9LREoRXoKgCLcB/s1600/asteroid_impact.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-gob2CPRnthM/WLQrlRYgqXI/AAAAAAAAAcc/XeMBZSEbH-0_liDzsf2-n5C9LREoRXoKgCLcB/s72-c/asteroid_impact.jpg
knowledgal.com
https://www.knowledgal.com/2017/02/asteroid-impact.html
https://www.knowledgal.com/
https://www.knowledgal.com/
https://www.knowledgal.com/2017/02/asteroid-impact.html
true
3101372712330371369
UTF-8
Loaded All Posts لا يوجد أي مشاركات أظهر الكل إقرأ/ي المزيد قم بالرد ألغي الرد إحذف بواسطة الرئيسية الصفحات المنشورات أظهر الكل ينصح بقرائته تصنيف الأرشيف إبحث كل المنشورات لا يوجد ما تبحث عنه عد إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر يناير فبراير مارس إبريل مايو يونيو يوليو أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر حالا منذ دقيقة $$1$$ minutes ago منذ ساعة $$1$$ hours ago أمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago منذ أكثر من خمسة أسابيع المتابعون تابعنا THIS CONTENT IS PREMIUM برجاء المشاركة Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy